أبي الفرج الأصفهاني
267
الأغاني
/ قدم وفد نصارى [ 1 ] نجران وفيهم الأسقفّ ، والعاقب وأبو حبش [ 2 ] ، والسّيّد ، وقيس ، وعبد المسيح ، وابن عبد المسيح [ 3 ] الحارث وهو غلام - وقال شهر بن حوشب في حديثه : وهم أربعون حبرا [ 4 ] - حتى وقفوا على اليهود في بيت المدراس [ 5 ] ، فصاحوا بهم : يا بن صوريّا يا كعب بن الأشرف ، انزلوا يا إخوة القرود والخنازير . فنزلوا إليهم ؛ فقالوا لهم : هذا الرجل عندكم منذ كذا وكذا سنة [ قد غلبكم ! ] [ 6 ] أحضروا الممتحنة [ لنمتحنه ] [ 6 ] غدّا . فلمّا صلَّى النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم الصبح ، قاموا فبركوا / بين يديه ، ثم تقدّمهم الأسقفّ فقال : يا أبا القاسم ، موسى من أبوه ؟ قال : عمران . قال : فيوسف من أبوه ؟ قال : يعقوب . قال : فأنت من أبوك ؟ قال : أبي عبد اللَّه بن عبد المطلَّب . قال : فعيسى من أبوه ؟ فسكت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وآله ؛ فانقضّ عليه جبريل عليه السلام فقال [ 7 ] : * ( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ أللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَه ُ مِنْ تُرابٍ ) * فتلاها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ؛ فنزا [ 8 ] الأسقفّ ثم دير به مغشيّا عليه ، ثم رفع رأسه إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم فقال [ له ] [ 9 ] : أتزعم أنّ اللَّه جلّ وعلا أوحي إليك أنّ عيسى خلق من تراب ! ما نجد هذا فيما أوحي إليك ، ولا نجده فيما أوحي إلينا ؛ ولا تجد هؤلاء اليهود فيما أوحي إليهم . فأوحى اللَّه تبارك وتعالى إليه : * ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيه ِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وأَبْناءَكُمْ ونِساءَنا ونِساءَكُمْ وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ أللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ) * . فقال [ 10 ] : أنصفتنا يا أبا القاسم ، فمتى نباهلك ؟ فقال : بالغداة إن شاء اللَّه تعالى . وانصرف النصارى ، وانصرفت اليهود وهي تقول : واللَّه ما نبالي أيّهما أهلك اللَّه الحنفيّة أو النّصرانيّة . فلمّا صارت النصارى إلى بيوتها قالوا ؛ واللَّه إنّكم لتعلمون أنّه نبيّ ، ولئن باهلناه إنّا لنخشى أن نهلك ، ولكن استقيلوه لعلَّه يقيلنا . وغدا النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم من الصّبح وغدا معه بعليّ وفاطمة والحسن والحسين صلوات اللَّه عليهم . فلمّا صلَّى الصبح ، انصرف فاستقبل الناس بوجهه ، ثم برك باركا ، وجاء بعليّ فأقامه بين يديه ، وجاء بفاطمة فأقامها بين كتفيه ، وجاء بحسن فأقامه عن يمينه ،
--> [ 1 ] في الأصول : « لمّا قدم صهيب من نجران . . . الخ » وظاهر ما فيه من تحريف . على أن في بعض الأسماء التي وردت هنا اختلافا عما ورد في كتب السيرة والتاريخ . ففي كتاب « السيرة النبوية لابن هشام » ( ص 401 طبعة أوروبا ) : « قدم على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وفد نصارى نجران ستون راكبا ، فيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم ، في الأربعة عشر منهم ثلاثة نفر إليهم يؤول أمرهم : العاقب أمير القوم وذو رأيهم وصاحب مشورتهم والذي لا يصدرون إلا عن رأيه ، واسمه عبد المسيح ، والسيد ثمالهم وصاحب رحلهم ومجتمعهم ، واسمه الأيهم ، وأبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل . . . وأوس ، والحارث ، وزيد ، وقيس ، ويزيد ، ونبيه ، وخويلد ، وعمرو ، وخالد ، وعبد اللَّه ، ويحنس ، في ستين راكبا . . . الخ » . وفي « الطبقات لابن سعد » ( الجزء الأول ، القسم الثاني ص 84 طبع ليدن ) : « وكتب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى أهل نجران ، فخرج إليه وفدهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم نصارى ، فيهم العاقب وهو عبد المسيح رجل من كندة ، وأبو الحارث بن علقمة رجل من بني ربيعة ، وأخوه كرز ، والسيد وأوس ابنا الحارث ، وزيد بن قيس ، وشيبة - في السيرة ( نبيه ) كما تقدم - وخويلد ، وخالد ، وعمرو وعبيد اللَّه . وفيهم ثلاثة نفر يتولون أمورهم : العاقب وهو أميرهم وصاحب مشورتهم والذي يصدرون عن رأيه ، وأبو الحارث أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدراسهم ، والسيد وهو صاحب رحلتهم . . . إلخ » . [ 2 ] في ط ، م : « والعاقب أبو حبش » . [ 3 ] في ط ، م : « وعبد المسيح وابن عبد المسيح وابن عبد المسيح الحارث . . . » . [ 4 ] في الأصول : « أحبارا » تحريف . [ 5 ] بيت المدراس هنا : البيت الذي يتدارس اليهود فيه كتابهم . [ 6 ] زيادة في ط ، م . [ 7 ] كذا في ط ، م . وفي سائر الأصول : « وقال » . [ 8 ] نزا : وثب . [ 9 ] زيادة عن ط ، م . [ 10 ] كذا في ط ، م . ومرجع الضمير والأسقف . وفي سائر الأصول : « فقالوا » .